محمد بن محمد ابو شهبة
243
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
غزوة بدر الآخرة في شعبان من نفس العام خرج الرسول وأصحابه إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، واستعمل على المدينة عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ ، وسار في ألف وخمسمائة من أصحابه . وكانت بدر محل سوق تعقد كل عام للتجارة في شعبان ، يقيم فيها التجار ثمانية أيام يتبادلون فيها التجارة ، فلما وصلوا إليها أقاموا بها ثمانيا في انتظار أبي سفيان . وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان ، وقيل مجنّة ، ثم ألقي الرعب في قلبه ، فبدا له أن يرجع فقال : يا معشر قريش إن هذا العام عام جدب ، ولا يصلحكم إلا عام خصب ، ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإني راجع فارجعوا ، فرجعوا فسمّاهم أهل مكة جيش السويق « 1 » ، يريدون أنهم خرجوا لشرب السويق لا للحرب . وكان أبو سفيان قد لجأ إلى حيلة يقصد بها إرهاب المسلمين حتى لا يخرجون إلى بدر ، فيكون خلف الوعد من جانب المسلمين لا من جانبه ، فاتفق مع نعيم بن مسعود الأشجعي وجعل له جعلا على أن يذهب إلى المدينة فيرجف فيها بعظم جيش أبي سفيان وعدّته ، فذهب نعيم وقال للنبي وأصحابه : إن قريشا قد جمعت لكم الجموع . ولكنهم لم يلتفتوا إلى مقالته ، وخرجوا وهم يقولون : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
--> ( 1 ) السويق : شراب يصنع من القمح أو الشعير .